أبو علي سينا
274
الشفاء ( المنطق )
هو الذي يشتهى أن يكرم ، وهذا هو الذي يشتهى اللذة . وليس أحد « 1 » من الناس إلا وهو « 2 » يشتهى الكرامة ، أو يشتهى اللذة . وإنما يكون محب الكرامة مخصوصا من بينهم ، لأنه « 3 » محب للكرامة لحد « 4 » ما ، ولمبلغ « 5 » من شهوته للكرامة « 6 » . وكذلك حال « 7 » الفاجر في شهوته للذة . وكذلك حال من حد الليل فقال : إنه « 8 » ظل الأرض ، ولم يقل أين ومتى ، وما ذا وبأي مبلغ « 9 » . أو قال : إن الغيم تكاثف هواء ، ولم « 10 » يبين أي أحد . أو قال « 11 » : الريح حركة هواء « 12 » ، ولم يقل بأي مبلغ . أو قال : الزلزلة حركة جرم « 13 » الأرض ، ولم يبين كم وكيف . وهذا يعود بالجملة إلى إغفال فصل « 14 » من حقه « 15 » أن يدل عليه « 16 » ، حتى يكون الفصل فصلا . وقد قيل في هذا المكان في التعليم الأول ، لأنه إذا أغفل « 17 » فصلا من هذه الفصول لم يصف ماهية ذلك الشيء . وهذا دليل على أن المذهب الحق هو « 18 » أن ماهية الشيء إنما تتم بكمال صفات ذاته ، وأن « 19 » الجنس وحده « 20 » لا يدل على ماهية نوع واحد وحده . ومن الأمثلة لهذه المواضع « 21 » أن تحد الإرادة بأنها انبعاث شوقى نحو الخير « 22 » ، ولا يقال نحو الخير في الظاهر ، فإنه قد يراد « 23 » ما ليس خيرا حقيقيا . وهذا المثال يخالف المثال الأول فإن هذه الزيادة تجعل الشيء أعم ، وكانت « 24 » الزيادة في المثال الذي قبل هذا المثال تجعل الشيء أخص ، فإن الخير في الظاهر أعم من « 25 » الخير ، إذا عنى « 26 » الخير « 27 » بالحقيقة . وهذا المثال « 28 » لا يستقيم على مذهب أصحاب « 29 » الصور ، فإن الصورة الحقيقية « 30 » إنما تكون عندهم لما يكون في نفسه حقا . وأما الشيء الذي بحسب الظاهر فلا توجد له الصورة « 31 » ، فكيف يمكن إذن أن يحد « 32 » على هذا النحو الذي لا بد من أن تحد بعض الأشياء على نحوه . وكما
--> ( 1 ) أحد : بأحد د ، ن ( 2 ) وهو : + الذي س ، ه . ( 3 ) لأنه : بأنه د ، ن . ( 4 ) لحد : بحد د ، ن ( 5 ) ولمبلغ : وبمبلغ د ، ن ( 6 ) للكرامة : الكرامة م . ( 7 ) حال : - د ، س ، ن . ( 8 ) إنه : - سا . ( 9 ) مبلغ : مبتغ ب . ( 10 ) ولم : أو لم ( 11 ) أو قال : وقال د ، ن ، ه . ( 12 ) هواء : الهواء ن ، ه ( 13 ) جرم : جسم سا . ( 14 ) فصل : + فصل ب ، د ، سا ، ن ( 15 ) حقه : + هذا الفصول ه ( 16 ) يدل عليه : يذكر د ، ن . ( 17 ) أغفل : غفل ه . ( 18 ) هو : - د ، ن . ( 19 ) وأن ، : وأما س . ( 20 ) وحده : + م . ( 21 ) لهذه المواضع : لهذا الموضع بخ ، د ، س ، ن ، ه . ( 22 ) ولا يقال نحو الخير : + س . ( 23 ) يراد : - س . ( 24 ) وكانت : وكان س . ( 25 ) من : في م ( 26 ) عنى : + به م . ( 27 ) الخير : بالخير د ، ن . ( 28 ) المثال : الذهب ب ، ن ( 29 ) أصحاب : - سا ( 30 ) الحقيقية : الحقية د ، سا ، م ، ن . ( 31 ) له الصورة : لكل صورة د ، سا ، ن . ( 32 ) يحد : + شيء ه .